أخباراقتصادتريندات مصرتقاريرسياسةعاجلكرة قدم

بين السيسي ومحمد بن زايد.. حكاية ثقة صنعتها المواقف وحفظتها المحبة

بقلم: عبدالفتاح عبدالمنعم

حملت زيارة الرئيس عبدالفتاح السيسي الأخيرة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة معاني أعمق بكثير من إطارها البروتوكولي أو السياسي المباشر، إذ جاءت في توقيت بالغ الحساسية تمر به المنطقة، لتؤكد أن بعض العلاقات العربية لا تزال قادرة على الصمود أمام العواصف.

مشهد يتجاوز السياسة

في أبوظبي، بدا المشهد بين الرئيس السيسي والشيخ محمد بن زايد مختلفًا عن اللقاءات الرسمية المعتادة. لم يكن مجرد لقاء بين رئيسين تجمعهما المصالح، بل صورة لصداقة راسخة يعرف فيها كل طرف معدن الآخر، ويعي حجم التحديات التي مرت بها المنطقة، وحاجة العرب الدائمة إلى التماسك والثقة.

ذلك الدفء الذي طغى على اللقاء عكس علاقة خاصة بين القاهرة وأبوظبي، علاقة تجاوزت حدود السياسة التقليدية لتصبح نموذجًا للأخوة الحقيقية التي تختبرها الأزمات فتزداد صلابة.

علاقات صمدت أمام العواصف

في منطقة تموج بالصراعات ومحاولات زعزعة الاستقرار، جاءت الزيارة لتؤكد أن الروابط بين مصر والإمارات عصية على الشائعات وحملات التحريض. الاستقبال الحافل الذي حظي به الرئيس السيسي لم يكن مجرد بروتوكول، بل رسالة واضحة بأن العلاقات بين البلدين قائمة على أسس راسخة من الثقة والدعم المتبادل.

كما عكست الزيارة مبدأً طالما أكدته مصر، وهو أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، وأن الوقوف إلى جانب الأشقاء ليس خيارًا دبلوماسيًا بل التزامًا استراتيجيًا.

تاريخ من المواقف المشتركة

العلاقات المصرية الإماراتية لم تُبنَ على المصادفات، بل تشكلت عبر سنوات من المواقف الحاسمة، منذ عهد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، الذي كان يؤمن بأن قوة مصر تمثل ركيزة أساسية لقوة العالم العربي.

وخلال أصعب الفترات التي مرت بها مصر بعد عام 2011، كانت الإمارات من أوائل الدول التي ساندت القاهرة سياسيًا واقتصاديًا، إدراكًا منها لأهمية استقرار مصر في حفظ توازن المنطقة.

لماذا تفشل محاولات الوقيعة؟

رغم محاولات مستمرة لإثارة الخلافات عبر الشائعات أو الحملات الإعلامية، إلا أنها سرعان ما تتلاشى أمام قوة العلاقة بين البلدين. فالروابط بين القاهرة وأبوظبي أعمق من أن تهتز بخبر مفبرك أو حملة إلكترونية.

السبب في ذلك يعود إلى وجود رؤية مشتركة لدى القيادتين تقوم على دعم الدولة الوطنية، وتعزيز الاستقرار، ومواجهة التحديات الإقليمية برؤية موحدة.

شراكة تتجاوز السياسة

لم يعد التعاون بين مصر والإمارات مقتصرًا على الجانب السياسي، بل امتد إلى مجالات الاقتصاد والاستثمار والطاقة والتنمية، مما جعل العلاقة شراكة استراتيجية متكاملة.

كما أن التنسيق بين البلدين في القضايا الإقليمية، من ليبيا إلى السودان وغزة وأمن البحر الأحمر، يعكس عمق التفاهم ووحدة الرؤية.

نموذج عربي متماسك

في وقت تعاني فيه المنطقة من انقسامات حادة، تقدم العلاقة بين مصر والإمارات نموذجًا مختلفًا، قائمًا على الثقة والوفاء والمواقف الصادقة.

ستبقى الإمارات قريبة من قلب المصريين، كما ستظل مصر ركيزة أساسية للأمن العربي، وستستمر العلاقة بين القاهرة وأبوظبي مثالًا على أن الأخوة العربية الحقيقية لا تهزمها الشائعات، ولا تنال منها محاولات الفتنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *